البغدادي
385
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قلما خطّ رسومها « 1 » . وقد حكى الكسائيّ عن العرب : هذا غلام واللّه زيد . وحكى أبو عبيدة سماعا عن العرب : إنّ الشاة لتجترّ فتسمع صوت واللّه ربّها . وإذا جاء هذا في الكلام ، ففي الشعر أولى . وأمّا البصريون فاحتجّوا بأن قالوا إنّما قلنا لا يجوز ذلك لأنّ المضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد ، فلا يجوز أن يفصل بينهما . وإنّما جاز الفصل بالظرف وحرف الجرّ كما قال ابن قميئة : * للّه درّ اليوم من لامها * وقال أبو حيّة النّميريّ « 2 » : ( الوافر ) كما خطّ الكتاب بكفّ يوما * يهوديّ يقارب أو يزيل وقال ذو الرمّة « 3 » : * كأن أصوات من إيغالهنّ بنا * لأنّ الظرف وحرف الجر يتّسع فيهما ما لا يتّسع في غيرهما . وأمّا الجواب عن كلمات الكوفيّين : أما قوله : فزججته بمزجّة البيت ، فيروى لبض المدنيّين المولّدين ، فلا يكون فيه حجّة . وأما سائر ما أنشدوه ، فهو مع قلّته لا يعرف قائله ، فلا يجوز الاحتجاج به . وأما ما حكاه الكسائيّ وأبو عبيدة فإنّما جاء في اليمين لأنها تدخل في أخبارهم للتوكيد ، فكأنهم لما جازوا بها موضعها استدركوا ذلك بوضع اليمين حيث أدركوا من الكلام .
--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 318 : " هذا البيت مثال عجيب في الشعر ولا أحسبه إلا مصنوعا وجدير أن يطرح للألغاز والتعمية ، وقلما يصيب الممتحن فيه " . ( 2 ) البيت لأبي حية النميري في الإنصاف 2 / 432 ؛ والدرر 5 / 45 ؛ وشرح التصريح 2 / 59 ؛ والكتاب 1 / 179 ؛ ولسان العرب ( عجم ) ؛ والمقاصد النحوية 3 / 470 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 189 ؛ والخصائص 2 / 405 ؛ ورصف المباني ص 65 ؛ وشرح الأشموني 2 / 328 ؛ وشرح ابن عقيل ص 403 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 495 ؛ وشرح المفصل 1 / 103 ؛ ولسان العرب ( حبر ) ؛ والمقتضب 4 / 377 ؛ وهمع الهوامع 2 / 52 . ( 3 ) تقدم الكلام عن هذا البيت في الشاهد رقم 317 من هذا الجزء .